إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

37

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الرَّاسِخَةَ فِي الْقُلُوبِ ، الْمُتَدَاوَلَةَ فِي ( الْأَعْمَالِ ) ( 1 ) ، دِينًا يُتَعَبَّدُ بِهِ ، وَشَرِيعَةً يُسْلَكُ عَلَيْهَا ، لَا حُجَّةَ له عليها ( 2 ) ( إِلَّا عَمَلُ ( 3 ) ) ( 4 ) الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ ، مَعَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ المعلمين ( 5 ) ، كَانُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَمْ لَا ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَنَّهُمْ عِنْدَ موافقتهم للآباء والأشياخ مخالفون للسلف الصالح . فالمتعرض لمثل هذا الأمر بالقول ( 6 ) يَنْحُو نَحْوَ ( 7 ) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْعَمَلِ ، حَيْثُ قَالَ : " أَلَا وَإِنِّي أُعَالِجُ أَمْرًا لَا يُعِينُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ ، قَدْ فَنِيَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ ، وكَبُر عَلَيْهِ الصَّغِيرُ ، وَفَصُحَ عَلَيْهِ الْأَعْجَمِيُّ ، وَهَاجَرَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ ، حَتَّى حَسِبُوهُ دِينًا لَا يَرَوْنَ الْحَقَّ غَيْرَهُ " ( 8 ) . وَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ ( 9 ) بِصَدَدِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا سَبِيلَ إِلَى إِهْمَالِهِ وَلَا يسع أحداً ممن له مُنَّة فيه ( 10 ) إِلَّا الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالْعَزْمِ فِي بَثِّهِ ، بَعْدَ تَحْصِيلِهِ عَلَى كَمَالِهِ ، وَإِنْ كَرِهَ الْمُخَالِفُ فَكَرَاهِيَتُهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى الْحَقِّ إِلَّا يُرَفْعُ مناره ، ولا تخسف أَنْوَارُهُ ( 11 ) ، فَقَدْ خرَّج أَبُو الطَّاهِرِ السَّلَفِيُّ ( 12 ) بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلِّمِ النَّاسَ الْقُرْآنَ وتعلَّمه ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ وَأَنْتَ كَذَلِكَ زَارَتِ الْمَلَائِكَةُ قَبْرَكَ كَمَا يُزَارُ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ ، وعلِّم النَّاسَ سُنَّتِي وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَلَّا تُوقَفَ عَلَى الصِّرَاطِ طرفة

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ت ) و ( خ ) : " العمال " ، والمثبت هو ما صححت به الكلمة في هامش ( خ ) ، وهي كذلك في ( ط ) . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) ساقطة من ( غ ) . ( 4 ) ما بين المعكوفين ساقطة من ( م ) وأصل ( خ ) و ( ت ) ، ومثبت في ( ط ) وهامش ( خ ) و ( ت ) . ( 5 ) هكذا في ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " العالمين " . ( 6 ) في ( غ ) : " هذا الأمر بالقول ينمو " . ( 7 ) النحو : القصد والطريق . يقال : نحا نحوه أي قصد قصده . الصحاح ( 6 / 253 ) . ( 8 ) انظر : سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ( ص 42 ) . ( 9 ) ساقطة من أصل ( ت ) ومثبتة في هامشها . ( 10 ) ساقط من جميع النسخ عدا ( ر ) . ( 11 ) هكذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ( ط ) وهامش ( خ ) : " ولا تكشف وتجلي أنواره " وهي أصوب . ( 12 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفة الحافظ الكبير المعمر ، أبو طاهر السلفي الأصبهاني ، وكان يلقب بصدر الدين وكان شافعي المذهب ، أخذ اللغة عن الخطيب التبريزي ، وسمع الحديث الكثير ، وقد نزل الإسكندرية ، وبنيت له فيها مدرسة تعرف باسمه ، وأمّا أماليه وكتبه وتعاليقه فكثيرة جداً . توفي سنة 576 ه - . انظر : البداية والنهاية ( 12 / 328 ) ، طبقات الشافعية ( 4 / 230 ) ، شذرات الذهب ( 4 / 27 ) .